علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
272
نسمات الأسحار
واحد يحب محبوبا فهو مع محبوبه إلى القبر ، فإذا وصل إليه فارقه فجعلت الحسنات محبوبى ، فإذا دخلت القبر دخل محبوبى معي ، فقال : أحسنت يا حاتم . فما الثانية ؟ قال : نظرت في قول اللّه عز وجل وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى [ النازعات : 40 ، 41 ] . فعلمت أن قوله سبحانه وتعالى هو الحق ، فأجهدت نفسي في دفع الهوى حتى استقرت على طاعة اللّه تعالى . والثالثة : أنى نظرت إلى الخلق فرأيت كل من معه شئ له قيمة ومقدار رفعه وحفظه ، ثم نظرت في قول اللّه تعالى : ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ [ النحل : 96 ] فكلما وقع معي شئ له مقدار وقيمة وجهته إليه ليبقى لي عنده . والرابعة : أنى نظرت إلى هذا الخلق فرأيت كل واحد منهم يرجع إلى المال والحسب والشرف والنسب فنظرت فإذا لا شئ ، ثم نظرت إلى قوله عز وجل إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ [ الحجرات : 13 ] فعملت في التقوى حتى أكون عند اللّه كريما . والخامسة : نظرت إلى هذا الخلق وهم يطعن بعضهم في بعض ، ويلعن بعضهم بعضا ، وأصل هذا كله الحسد ، ثم نظرت إلى قوله تعالى : نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا [ الزخرف : 32 ] فتركت الحسد وأحببت الخلق ، وعلمت أن القسم من عند اللّه سبحانه فتركت عداوة الخلق . والسادسة : نظرت إلى هذا الخلق يبغى بعضهم على بعض ، ويقاتل بعضهم بعضا فرجعت إلى قوله تعالى : إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ [ فاطر : 6 ] ومعاديته وحده ، واجتهدت في أخذ حذرى منه لأن اللّه تعالى شهد عليه أنه عدوى ، وتركت عداوة الخلق . والسابعة : نظرت إلى هذا الخلق فرأيت كل واحد منهم يطلب هذه الكسرة فبذل نفسه ، ويدخل فيما لا يحل له ، ثم نظرت إلى قوله تعالى : وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها [ هود : 6 ] ، فعلمت أنى واحد من الدواب التي على اللّه رزقها ، فاشتغلت بما للّه على ، وتركت ما لي عنده .